محمد جمال الدين القاسمي

98

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

« إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت » . تنبيه : قال السيوطيّ في ( الإكليل ) في قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ : إن الزوج يقوم بتربية زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج وإن عليها طاعته إلا في معصية . وإن ذلك لأجل ما يجب لها عليه من النفقة . ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها ، وسقط ما له من منعها من الخروج . واستدل بذلك من أجاز لها الفسخ حينئذ . ولأنه إذا خرج من كونه قواما عليها فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح . واستدل بالآية من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها ومالها . فلا تتصرف فيه إلا بإذنه . لأنه جعله ( قواما ) بصيغة المبالغة . وهو الناظر في الشيء الحافظ له . واستدل بها على أن المرأة لا تجوز أن تلي القضاء كالإمامة العظمى . لأنه جعل الرجال قوامين عليهن ، فلم يجز أن يقمن على الرجال . انتهى . وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ أي عصيانهن وسوء عشرتهن وترفعهن عن مطاوعتكم ، من ( النشز ) وهو ما ارتفع من الأرض يقال : نشزت المرأة بزوجها وعلى زوجها : استعصت عليه ، وارتفعت عليه وأبغضته ، وخرجت عن طاعته فَعِظُوهُنَّ أي خوفوهن بالقول . كاتقي اللّه ، واعلمي أن طاعتك لي فرض عليك ، واحذري عقاب اللّه في عصياني . وذلك لأن اللّه قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته . وحرم عليها معصيته ، لما له عليها من الفضل والإفضال . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » . رواه الترمذي « 1 » عن أبي هريرة والإمام أحمد عن معاذ ، والحاكم عن بريدة . وروى البخاري « 2 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فأبت فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح » . ورواه مسلم ، ولفظه : إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وَاهْجُرُوهُنَّ بعد ذلك إن لم ينفع الوعظ والنصيحة فِي الْمَضاجِعِ أي المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في : النكاح ، 10 - باب ما جاء في حق الزوج على المرأة . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : بدء الخلق ، 7 - باب إذا قال أحدكم آمين . والملائكة في السماء ، حديث 1529 . ومسلم في : النكاح ، حديث 120 - 122 .